اسماعيل بن محمد القونوي

43

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وهذه رواية وما في الأعراف من أنه عم لوط رواية أخرى ونقل عن جامع الأصول أنه ابن أخيه وأول من آمن به أي بكونه نبيا وإنما قال به لأنه كان مؤمنا باللّه تعالى وكذا القيد في النظم الكريم وتعديته بالباء لتضمنه معنى الاعتراف واختاره المصنف مع أن التعدية باللام في النظر قوله وقيل إنه آمن به حين رأى النار لم تحرقه لكون النار روضة بهجة أنبت فيها زهرة أنيقة مرضه لأنه عليه السّلام لم يكن نبيا حينئذ إذ كان في ذاك ابن ست عشرة سنة وقد روي أن النبوة في رأس أربعين ولو سلم أنه يوهم أن لوطا « 1 » عليه السّلام لم يكن مؤمنا قبله إلا أن يقال إنه آمن به حينئذ إيمانا بالرتبة العالية من التصديق وهذا وجه صحة الرواية مع ضعفها . قوله : ( من قومي إلى ربي إلى حيث أمرني ربي ) « 2 » أوله لظهور أن ظاهرة ليس بمراد وإنما اختار ذلك تشريفا للمكان المأمور به وضمير قال لإبراهيم عليه السّلام . قوله : ( الذي يمنعني من أعدائي ) هذا إشارة إلى ربطه بما قبله وإن ختم الكلام يناسب ابتداءه وكذا الكلام في قوله الذي لا يأمرني الخ قدم الأول لأن المنع مقدم . قوله : ( الذي لا يأمرني إلا بما فيه صلاحي روي أنه هاجر من كوثى سواد الكوفة مع لوط وامرأته سارة أبناء عمه إلى حران ثم منها إلى الشام فنزل فلسطين ونزل لوط سدوم ) كوثى بضم الكاف والمثلثة والقصر بلدة بالعراق ومحلة بمكة لكن المراد هنا الأول قول المصنف من سواد الكوفة إشارة إليه للتمييز قوله مع لوط الأولى معه لوط وامرأته أي امرأة إبراهيم عليه السّلام فلسطين بفتح الفاء وكسرها وسدوم اسم قرية ودالها مهملة أو معجمة والسواد الناحية . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 27 ] وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) قوله : ( وَوَهَبْنا لَهُ [ العنكبوت : 27 ] ) معطوف على قال إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي [ العنكبوت : 26 ] أو عطف على مقدر أي ( آتينا رشده ) وَوَهَبْنا لَهُ [ العنكبوت : 27 ] . قوله : ( ولدوا نافلة ) أي عطية لكن المراد هنا ولد ولد . قوله : ( حين آيس عن الولادة من عجوز عاقر ولذا لم يذكر إسماعيل عليه السّلام ) إذ أخو إبراهيم عليه السّلام ولوط ابن أخيه آمن بإبراهيم وشخص معه مهاجرا إلى الشام فنزل إبراهيم فلسطين وأنزل لوط الأردن فأرسله اللّه تعالى إلى سدوم . قوله : ولذلك لم يذكر إسماعيل بريد بيان وجه تخصيص إسحاق ويعقوب بالذكر دون

--> ( 1 ) قوله وقال أي إبراهيم أشار إليه المص بقوله إنه هاجر مع لوط وامرأته الخ لتناسق الضمائر . ( 2 ) إلى حيث أمرني أي إلى توجه مكان أمرني ربي أن أتوجه إليه .